لم أكن أتصور هذا الجهاز الفضي الجميل والذي أمضيت معه طفولتي وصباي وأستمتع ببرامجه وأفلامه وكرتونه ومسلسلاته ؛سيغدو بالنسبة لي شبحا مخيفا بعد أن صرت أما

كبر الأولاد وبدأت الحياة تأخذهم بعيدا ’فما عادت لحظاتهم كلها تلاصق لحظاتي كما كنا معا وهم صغار

بات كل شي يختفي ,رغم ثقتي بالطريقة التي ربيتهم بها وقربي من قلوبهم وتعودهم على أداء الصلاة منذ نعومة أظفارهم ,ولكنه قلب الأم .

كنت أراني أقلب المحطات وأنا أفكر فيهم وفي طريقة تصنهم من سموم هذا الصندوق الممتع وأنى لهم النجاة من أكثر ثلاثمائة محطة في قمر واحد فقط تبث مايفقدهم جمال خلقهم الذي طالما سعدت به وببهاءه على وجوههم الحبيبية .

وما كان منطق اخراج التلفاز من المنزل ليقنعني ’فالطفل أو المراهق سيخرج باحثا عن تلك المتعة التي سلبت منه وأمر وجوده في كل بيت بات من الأساسيات ولو فقد لعتبره الأولاد نقصا .

فكيف التصرف ولست بالقادرة على التواجد معهم في كل الأوقات التي يتواجدون فيها أمامه ؟

فعمل المنزل والوظيفة والمناسبات الاجتماعية كلها أمور تبعد الأم عن غرفة الجلوس ولا تمكنها من المراقبة المستمرة لهذا الجهاز المفيد المخيف بآن  معا .

وبعد تفكير طويل عميق ودعاء وتفويض الأمر الى الله
وجدت حلا





قدمت جهاز التحكم للأولاد قائلة :

هذة مسؤوليتكم أنتم الآن ..قوموا بالغاء كل قناة لاتحبون أن يراها اخوتكم الصغار أو والديكم , والله ناظر لكم فلتنتبهوا
عدت بعد حين لأجد ما يفرح ويسر القلب .

كل قنوات الأغاني قد حذفت , وكل ما يبث شيأ يخدش الحياء وينشر سموما من الهبوط الأخلاق لدى الجيل .

قام الأولاد بتنظيف القمر الموجود لدينا وحدهم من دون او كادوا .

فحمدت الله أن أثمرت تلك التربية ثمارا يانعة , وأنهم يعرفون كيف يميزون السمين من الغث .

أن تضع ثقتك بهم خير من التعب واللهاث باحثا متصيدا أخطاءهم

فما أجمل أن تثق بهم وبتربيتك لهم بعد أن تعطيهم حقهم منها .